الصلاة في خطوط العرض العليا: حين لا يغيب الشفق

الحسابات الفلكية التي تعمل بلا مشكلة في القاهرة أو الرياض تتعطل تمامًا حين تنتقل شمالًا. ففي بعض المدن، لا تنخفض الشمس صيفًا إلى العمق المطلوب لدخول وقت العشاء، فلا يظهر الوقت في الجدول أصلًا. هذه ليست حالة نادرة، بل تصيب ملايين المسلمين في شمال أوروبا وكندا كل صيف.

الأرقام أولًا

من بين المدن التي نغطيها في SalatyTime، تحمل المدن السويدية أقصى القيم. في أوبسالا يبلغ أطول نهار في السنة نحو 18 ساعة و26 دقيقة، وأقصر نهار نحو 5 ساعات و33 دقيقة. أي أن الفارق بين الصيف والشتاء يقارب 12 ساعة و53 دقيقة في المدينة نفسها.

وعلى الطرف المقابل، في سورابايا الإندونيسية يبلغ أطول نهار نحو 11 ساعة و35 دقيقة وأقصر نهار نحو 12 ساعة و26 دقيقة — أي أن النهار يكاد لا يتغير طوال السنة، والفارق أقل من ساعة واحدة.

هذا الفارق الهائل هو جوهر المشكلة: نظام المواقيت مبني على علامات شمسية تفترض تعاقبًا واضحًا بين ليل ونهار، وهذا التعاقب يضعف كلما اتجهت شمالًا.

متى تبدأ المشكلة فعليًا؟

عند خط عرض 48 درجة تقريبًا يبدأ الشفق الفلكي بالتداخل في ذروة الصيف، فلا تنخفض الشمس 18 درجة تحت الأفق. وفوق خط عرض 60 درجة تصبح المسألة مستمرة لأسابيع. وباريس ولندن وبرلين ومونتريال كلها فوق خط 45، أي أنها معنية بدرجات متفاوتة.

الحلول الفقهية المعتمدة

اجتهد المجمع الفقهي الإسلامي وهيئات الإفتاء الأوروبية في المسألة، واستقر العمل على ثلاثة مسالك:

وماذا عن الصيام؟

المسألة نفسها تتكرر في رمضان حين يمتد النهار إلى عشرين ساعة أو أكثر. وجمهور المعاصرين على أن من قدر على الصيام صام، ومن لحقه ضرر بيّن أفطر وقضى، ومن كان في منطقة ينعدم فيها التمييز بين الليل والنهار قدَّر بأقرب البلاد المعتدلة أو بتوقيت مكة المكرمة.

ماذا تفعل عمليًا؟

لا تعتمد على تطبيق يعرض لك وقتًا غريبًا دون تفسير. اسأل عن الطريقة المعتمدة في المسجد الذي تصلي فيه، فالمساجد في هذه المناطق غالبًا ما تكون قد اعتمدت أحد المسالك الثلاثة بقرار جماعي. والاجتماع على تقدير معتبر أولى من الانفراد بحساب مختلف.

مقالات ذات صلة