الشفق الأحمر والشفق الأبيض: أصل الخلاف في وقت العشاء

اتفق الفقهاء على أن وقت العشاء يدخل بمغيب الشفق. واختلفوا في تحديد الشفق نفسه، وهذا الخلاف اللغوي الدقيق هو ما ينتج اليوم فوارق في جداول المواقيت.

ما الشفق؟

بعد غروب الشمس لا يحل الظلام دفعة واحدة. بل تمر السماء بمراحل: أولًا حمرة تعقب الغروب مباشرة، ثم بياض باهت يبقى في الأفق الغربي، ثم ظلمة كاملة. والسؤال: هل يدخل العشاء بذهاب الحمرة أم بذهاب البياض بعدها؟

والفارق بين ذهاب الحمرة وذهاب البياض يتراوح عادة بين عشر دقائق ونصف ساعة، ويتسع كلما ارتفع خط العرض.

كيف تُترجم المسألة إلى أرقام؟

في الحساب الفلكي، يُقابَل ذهاب الحمرة بزاوية انخفاض للشمس تقارب 17 درجة، ويُقابَل ذهاب البياض بزاوية أكبر تقارب 19 درجة. ولهذا تجد الطرق المختلفة تعتمد قيمًا بين 15 و19.5 درجة للعشاء.

وبعض الجهات تخرج عن منطق الزوايا كليًا. فطريقة أم القرى وطريقة منطقة الخليج تجعلان العشاء بعد المغرب بتسعين دقيقة ثابتة، بصرف النظر عن الفصل. وهذا اختيار عملي يهدف إلى ثبات الجدول وسهولة تنظيم الجماعة في المساجد.

مسألة رمضان

تزيد طريقة أم القرى المدة إلى مئة وعشرين دقيقة في رمضان. والحكمة من ذلك تنظيمية: إفساح وقت أوسع بين المغرب والعشاء لأداء الإفطار وصلاة المغرب قبل الاجتماع للتراويح.

حين لا يغيب الشفق أصلًا

في المدن الشمالية صيفًا، لا تنخفض الشمس إلى 17 أو 19 درجة، فلا يذهب الشفق حقيقة ولا يظهر وقت للعشاء في الحساب. وهنا تُطبَّق مسالك التقدير المعروفة: نصف الليل، أو السُّبع الأخير، أو التقدير بأقرب بلد معتدل.

الخلاصة

لا يوجد في هذه المسألة قول شاذ. المذهبان معتبران ومعمول بهما منذ قرون، والوقت المتأخر يقع داخل الوقت المتقدم لا خارجه. فمن صلى العشاء على قول الجمهور فصلاته صحيحة، ومن أخّرها إلى قول الحنفية فقد أخذ بالاحتياط. والأولى في كل حال متابعة جماعة المسجد الذي تصلي فيه.

مقالات ذات صلة