لماذا تتجه القبلة شمالًا شرقيًا من أمريكا الشمالية؟
يفاجأ كثير من المسلمين في كندا والولايات المتحدة حين تشير بوصلة القبلة إلى الشمال الشرقي، بينما تقع مكة المكرمة — بحسب الخريطة المعلقة على الجدار — إلى الجنوب الشرقي منهم. فهل البوصلة مخطئة؟
الخريطة هي المخطئة، لا البوصلة
الأرض كرة، والخرائط المسطحة التي اعتدناها مبنية على إسقاط مِركاتور. وهذا الإسقاط يحافظ على الزوايا محليًا لكنه يشوّه المسافات تشويهًا شديدًا كلما ابتعدت عن خط الاستواء. لهذا تبدو غرينلاند في هذه الخرائط بحجم إفريقيا تقريبًا، مع أن إفريقيا أكبر منها بأربعة عشر ضعفًا.
وأقصر مسافة بين نقطتين على سطح كرة ليست خطًّا مستقيمًا على الخريطة المسطحة، بل قوسًا يسمى الدائرة العظمى. وهذا القوس ينحني شمالًا حين يربط بين نقطتين في نصف الكرة الشمالي.
هذا ما تفعله الطائرات كل يوم
الرحلات من مونتريال أو تورونتو إلى الشرق الأوسط لا تمر فوق المحيط الأطلسي في خط مستقيم نحو الجنوب الشرقي. بل تصعد شمالًا فوق نيوفاوندلاند وأحيانًا قرب غرينلاند، ثم تنحدر جنوبًا نحو أوروبا فالشرق الأوسط. المسار نفسه الذي تشير إليه بوصلة القبلة.
أرقام من قاعدة بياناتنا
من بين المدن التي نحسب لها اتجاه القبلة في SalatyTime، تتجه القبلة من مونتريال بزاوية 58.7 درجة، أي شمالًا شرقيًا، والمسافة إلى الكعبة نحو 9998 كيلومترًا. وفي المقابل، تتجه القبلة من الدار البيضاء بزاوية 93.7 درجة، أي شرقًا تقريبًا على استقامة واحدة، والمسافة نحو 4824 كيلومترًا.
حالات لافتة
أغرب الاتجاهات تظهر في شرق إفريقيا، وهي مناطق قريبة من مكة نسبيًا لكنها تقع جنوبها مباشرة. فالقبلة من مقديشو تتجه بزاوية 345 درجة تقريبًا، أي شمالًا مع ميل غربي طفيف. ومن مومباسا الكينية تكاد تكون الزاوية صفرًا — أي شمالًا تمامًا.
وهذا منطقي تمامًا: هذه المدن تقع جنوب مكة وعلى خط طول قريب منها، فلا سبيل إليها إلا بالاتجاه شمالًا.
كيف تتحقق من قبلتك؟
البوصلة المغناطيسية في الهاتف تشير إلى الشمال المغناطيسي لا الجغرافي، والفارق بينهما يسمى الانحراف المغناطيسي وقد يبلغ خمس عشرة درجة في بعض المناطق. لذلك احرص على معايرة البوصلة بتحريك الهاتف على شكل رقم ثمانية، وابتعد عن المعادن والأجهزة الإلكترونية.
وأدق طريقة لا تحتاج جهازًا أصلًا: في يومين من كل سنة تتعامد الشمس على الكعبة تمامًا، فيكون اتجاه ظلك في تلك اللحظة معاكسًا للقبلة بدقة تامة في كل مكان يُرى فيه النهار. وهما يقعان قرب الثامن والعشرين من مايو والسادس عشر من يوليو.