كيف تُحسب مواقيت الصلاة فلكيًا؟ شرح مبسّط

كل جدول مواقيت في العالم، مهما اختلفت الجهة المصدرة له، يقوم على المعادلات الفلكية نفسها. والاختلاف بينها ليس في الرياضيات بل في القيم المُدخلة. وفهم الآلية يوضح لماذا تتغير المواقيت يوميًا ولماذا تختلف من مدينة لأخرى.

المدخلات الثلاثة

يحتاج الحساب إلى ثلاثة أشياء فقط:

ميل الشمس

محور الأرض مائل بمقدار 23.44 درجة على مستوى مدارها. ولهذا الميل نتيجة مباشرة: زاوية الشمس فوق الأفق تتغير على مدار السنة. وتسمى هذه الزاوية ميل الشمس، وتتراوح بين موجب 23.44 في الانقلاب الصيفي وسالب 23.44 في الانقلاب الشتوي.

ومن هذا الميل وحده، مع خط عرضك، يمكن حساب طول النهار في أي يوم. وهذه هي المعادلة التي تفسّر لماذا يبلغ النهار في أوبسالا السويدية 18 ساعة صيفًا بينما لا يتجاوز 11 ساعة و35 دقيقة في سورابايا الإندونيسية.

الظهر ليس الثانية عشرة

الظهر الشرعي يدخل بزوال الشمس عن كبد السماء، أي بعد بلوغها أعلى نقطة. وهذه اللحظة تسمى الظهر الحقيقي وهي نادرًا ما توافق الثانية عشرة في ساعتك، لسببين:

الفجر والعشاء: زوايا الشفق

هذان الوقتان لا يُحسبان بموقع الشمس فوق الأفق، بل بعمقها تحته. فحين تنخفض الشمس إلى الزاوية المقررة يدخل الوقت. وهنا تتفرع الطرق: 15 درجة عند ISNA، و18 عند رابطة العالم الإسلامي، و19.5 عند الهيئة المصرية.

العصر: حساب الظل

العصر هو الوقت الوحيد الذي لا يُحسب بزاوية شمسية مباشرة، بل بنسبة الظل إلى طول الشيء. ولهذا يتفرع إلى قولين: مثل الشيء عند الجمهور، ومثليه عند الحنفية.

لماذا تتغير المواقيت يوميًا؟

لأن ميل الشمس يتغير كل يوم بمقدار ضئيل. وقرب الاعتدالين يكون التغير أسرع ما يمكن، فتلاحظ تقدم الفجر أو تأخره بدقيقة كل يوم. أما قرب الانقلابين فيبطؤ التغير حتى تكاد المواقيت تثبت لأيام.

حدود الحساب

تبقى المعادلات تقديرًا للواقع لا نسخة منه. فالانكسار الجوي يتغير بالضغط والحرارة، وارتفاع المكان عن سطح البحر يقدّم الشروق ويؤخر الغروب، والجبال والمباني تحجب الأفق. ولهذا يُنصح دائمًا باعتماد جدول المسجد المحلي عند وجود فارق يسير.

مقالات ذات صلة